الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
389
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
إن كان الكلام في مقام الثبوت بأن علم قصد البائع وأنّه لم يقصد إلّا مفهوم النصف المشاع من غيره تقييده بشيء من ماله غيره أو مشترك بينهما ( الاشتراك يتصور على نحو التساوي وغير التساوي بأن يكون مثلا ثلثا منه وثلثان من غيره وكذا العكس ) فحينئذ يقع الكلام في أنّ النصف المشاع منصرف بحسب القصد إلى النصف المشاع في مجموع الحصتين أو لا ينصرف ؟ فان قلنا بعدم انصرافه إلى ذلك بل مفاده بحسب قصد التكلم هو مطلق نصف المال ، فحينئذ يبقي ظهور انصراف البيع إلى نفسه وفي حقه خاليا عن المعارض ، وإلّا وقع التعارض بينهما ( وليس التعارض هنا بحسب مقام الدلالة والإثبات بل بحسب مقام الإرادة والثبوت ) . وبما أن انصراف النصف إلى خصوص النصف المشاع بين الحقين غير ثابت ، بل الانصاف انصرافه إلى نصف الجموع من دون فرق بين كونه مشتركا أو مختصا ، ولو ثبت هذا الانصراف كان ضعيفا في مقابل انصراف البيع لنفسه ، كان الحق ما ذكره المشهور من حمله على نصفه المشاع . ومنه يظهر الكلام في مقام الإثبات ، وأنّه لا يسمع دعواه في قصد البيع لغير نفسه مطلقا بل مقام الإثبات أوضح وأظهر . وهذا هو العمدة ولكن ذكر في الايضاح في توجيه كلام المشهور أمورا لا تخلو عن الإشكال : 1 - منها أنّ الأصل في البيع اللزوم ، ولهذا يحكم به عند الاطلاق وعدم العلم بالموانع . 2 - ومنها أنّه لو قال : بعتك غانما ( وهو اسم مشترك بين عبده وعبد غيره ) حمل على عبده إجماعا ( فكذا في المقام ) . 3 - ومنها أنّه لو أوصى بنصف المشترك صحّ في نصيبه « 1 » . قلت : أمّا التمسك بالأصل فالظاهر أنّه في غير محله ، لأنّه ينفع إذا كان الشك في الحكم ، والحال أنّ محل الكلام من الشك في الموضوع ، وأمّا الثاني فهو أيضا مغاير لما نحن فيه لأنّه
--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 2 ، ص 207 .